ابن حجر العسقلاني

133

فتح الباري

طيرة وأخرج مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثل رواية أبي سلمة وزاد ولا نوء ويأتي في باب لا عدوى من حديث ابن عمر ومن حديث أنس لا عدوى ولا طيرة ولمسلم وابن حبان من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا بلفظ لا عدوي ولا صفر ولا غول وأخرج ابن حبان من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس مثل رواية سعيد بن ميناء وأبي صالح عن أبي هريرة وزاد فيه القصة التي في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة وهو في ابن ماجة باختصار فالحاصل من ذلك ستة أشياء العدوي والطيرة والهامة والصفر والغول والنوء والأربعة الأول قد أفرد البخاري لكل واحد منها ترجمة فنذكر شرحها فيه وأما الغول فقال الجمهور كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي جنس من الشياطين تترا آي للناس وتتغول لهم تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم وقد كثر في كلامهم غالته الغول أي أهلكته أو أضلته فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك وقيل ليس المراد إبطال وجود الغيلان وإنما معناه إبطال ما كانت العرب تزعمه من تلون الغول بالصور المختلفة قالوا والمعنى لا يستطيع الغول أن يضل أحدا ويؤيده حديث إذا تغولت الغيلان فنادوا بالاذان أي ادفعوا شرها بذكر الله وفي حديث أبي أيوب عند قوله كانت لي سهوة فيها تمر فكانت الغول تجئ فتأكل منه الحديث وأما النوء فقد تقدم القول فيه في كتاب الاستسقاء وكانوا يقولون مطرنا بنوء كذا فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك بأن المطر إنما يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب وإن كانت العادة جرت بوقوع المطر في ذلك الوقت لكن بإرادة الله تعالى وتقديره لا صنع للكواكب في ذلك والله أعلم ( قوله وفر من المجذوم كما تفر من الأسد ) لم أقف عليه من حديث أبي هريرة إلا من هذا الوجه ومن وجه آخر عند أبي نعيم في الطب لكنه معلول وأخرج ابن خزيمة في كتاب التوكل له شاهدا من حديث عائشة ولفظه لا عدوي وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من الأسد وأخرج مسلم من حديث عمرو بن الشريد الثقفي عن أبيه قال كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قد بايعناك فارجع قال عياض اختلف الآثار في المجذوم فجاء ما تقدم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم وقال ثقة بالله وتوكلا عليه قال فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الاكل معه ورأوا أن الامر باجتنابه منسوخ وممن قال بذلك عيسى ابن دينار من المالكية قال والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أن لا نسخ بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل الامر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط والاكل معه على بيان الجواز اه‍ هكذا اقتصر القاضي ومن تبعه على حكاية هذين القولين وحكى غيره قوله ثالثا وهو الترجيح وقد سلكه فريقان أحدهما سلك ترجيح الأخبار الدالة على نفي العدوي وتزييف الأخبار الدالة على عكس ذلك مثل حديث الباب فأعلوه بالشذوذ وبأن عائشة أنكرت ذلك فأخرج الطبري عنها أن امرأة سألتها عنه فقالت ما قال ذلك ولكنه قال لا عدوى وقال فمن أعدى الأول قالت وكان لي مولى به هذا الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي وبأن أبا هريرة تردد في هذا الحكم كما سيأتي بيانه فيؤخذ الحكم من رواية غيره وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره في نفي العدى كثيرة شهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك ومثل حديث لا تديموا النظر إلى المجذومين وقد أخرجه ابن ماجة وسنده ضعيف ومثل حديث